عبد الملك الثعالبي النيسابوري

222

اللطائف والظرائف

باب مدح القمر قال مؤلف الكتاب : القمر هو نور اللّه عز وجل وأحد النيرين ، وهو الذي يجعل الليل نهارا وبه يشبه كل وجه حسن ويتمثل به في كل خير . وفيما يقول الناس من حكاياتهم : أن أعرابيا نام ليلة عن جمله ففقده فلما طلع القمر وجده ، فرفع إلى اللّه يديه وقال : أشهد أنك قد أعليته وجعلت السماء بيته ، ثم نظر إلى القمر فقال : إن اللّه صورك ونورك ، وعلى البروج دوّرك ، وإذا شاء قوّرك ، ولو شاء كوّرك ، فلا أعلم مزيدا أسأله لك ، فلئن أهديت إلى قلبي سرورا ، لقد أهدى اللّه إليك نورا ؛ ثم أنشأ يقول : ما ذا أقول وفيك القول ذو خطل * كفيتني فيك ذا التفصيل والجملا إن قلت لا زلت علويا فأنت كذا * أو قلت زانك ربي فهو قد فعلا باب ذم القمر أبلغ ما قيل في ذلك وأجمعه قول بعض الظرفاء الأدباء ممن يسكن الدار بكراء ، وقد قيل له : أنظر إلى القمر ما أحسنه ، فقال : واللّه ما أنظر إليه لبغضي فيه . قيل : ولم ذلك ؟ ! قال : لأن فيه عيوبا لو